الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
حق زيد مثلا بمالي وجب علىّ أدائه - سواء كان مع قصد القربة أم لا - فاعتبار القربة فيه مخالف للقاعدة ، كما أنه لا يجوز لي اخراج حقه بدون اذنه وكذلك تبديله بشيء آخر كذلك . والعجب ان المستشكل غفل عن ورود مثل ذلك عليه . والانصاف ان هذا من قبيل اذن ولى الخمس والزكاة وهو النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والامام عليه السّلام ولولا اذنهما لم يجز ذلك لا في الخمس ولا في الزكاة ، لا على القول بالملك ولا على القول بالحق . 5 - ومما تمسك به بعضهم تأييد العدم الملكية في المقام : ان التبرعات والصدقات مطلقا لا تتحقق الملكية فيها الا بالقبض ، بل وكذا منذور التصدق به ، وكذا الهدى المتعين للذبح لا تخرج عن ملك مالكه بمجرد ذلك . « 1 » قلت : وليت شعري اى ربط بين التبرعات والصدقات والهدى وبين الخمس ، وهل هذا الا من اظهر مصاديق القياس ، بل القياس هنا قياس مع الفارق ، وكم فرق بين التبرعات وشبهها وبين ما نحن فيه . 6 - انه قد أطلق الحق على الخمس في كثير من روايات الباب ، مثل ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كل شيء قوتل عليه على شهادة ان لا إله الّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فانّ لنا خمسه ولا يحل لأحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا » . « 2 » وهذا دليل على كونه حقا لا ملكا . وفيه : ان جعل الحق مقابلا للملك انما هو من اصطلاح الفقهاء ، فإنه يطلق الحق عندهم على ما يقابل الملك في كثير من المقامات
--> ( 1 ) - الحجة العليا في شرح العروة الوثقى ، للسيد عبد الأعلى السبزواري . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .